السيد علي الحلو

29

تيسير الوصول إلى مطالب كفاية الأصول

فضلا عن الدنيوية كما تقدم - ولكنّ هذا يعني انّ المفسدة محتملة ، أي لو خالفت هذه الحرمة المحتملة سوف لا تقطع بعدم الوقوع في المفسدة ، بل الوقوع فيها محتمل ، وعندئذ يحكم العقل في انّ الاقدام على ما لا تؤمن مفسدته قبيح كقبح الاقدام على ما علم مفسدته ، كما استدل به شيخ الطائفة قدس سرّه « 1 » على انّ الأشياء على الحظر أو الوقف ، وكون الأشياء على الحظر أو الوقف لأنّ هذه الأشياء لم تؤمن مفسدتها فيحكم العقل بالتوقف على أقل تقدير ، وبذلك نرفع اليد عن كون العقاب بلا بيان ، بل بحكم العقل هذا قد تحقق البيان . قلت : استقلال العقل بقبح الاقدام على ما لا تؤمن مفسدته كقبحه على معلومها ممنوع ، والسند والدليل على هذا المنع هو شهادة الوجدان ومراجعة ديدن العقلاء من أهل الملل والأديان ، حيث إنهم لا يحترزون مما هو محتمل المفسدة ولا يتعاملون معه كما يتعاملون مع معلوم المفسدة ، أي أنّهم وان كانوا يجتنبون عن معلوم المفسدة ولكنهم لا يجتنبون عن محتمل المفسدة فهم يجازفون بعبور البحار للتجارة ونحوها مع كونهم يحتملون الغرق والهلاك ، بينما لا يعبرونها لو علموا بحصول الغرق مثلا ، كيف يكون الاقدام على محتمل المفسدة قبيحا وقد اذن الشارع بالاقدام عليه - بأدلّة البراءة كقوله عليه السّلام : « كل شيء لك حلال حتى تعرف انه حرام بعينه » - ، إذ لا يمكن ان يأمر الشارع بالقبيح ، بينما تراه لا يأذن بارتكاب معلوم المفسدة ، فتأمل . هذا تمام الكلام حول أدلة البراءة نقضا وابراما .

--> ( 1 ) عدة الأصول ، ج 2 ، ص 117 ، ط بمبئي .